حميد بن أحمد المحلي

283

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وق بنفسك نفسي حتى أخرج فإني قد أمرت بذلك ، فنام على فراشه ووقاه بنفسه باذلا لمهجته ، واثقا بأن الله تعالى غير خاذله ، ومن يدعي الفضل له عليه : إما راصد لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو معين عليه ، أو جالس عنه همّهم في ذبائح الغنم على الأصنام ، والاستقسام بالأزلام ، وأقلام الملائكة عليهم السلام تصعد بعمل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما استقرت به الدار ، وحل في الأنصار ، أمره الله جل ثناؤه أن يشهر سيف التوحيد ، وضمن له التأييد ، فجاءت حال المنابذة ، وتدانت الزحوف ، أيده الله جل ثناؤه بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقام إليهم وله خطرات بسيفه ذي الفقار ، فسألوه عن النسبة ، فانتهى إلى محل اليفاع « 1 » الذي لا لأحد عنهم مرغب ، وأوجل الله قلوبهم من مخافته حتى اجتنبوا ناحيته ، فما زالت تلك الشاهد مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى سمته رجال قريش ، وحتى تشاغلت نساؤهم بالمآتم ، فكم من باكية أو داعية ، أو موتور قد احتشى غلته بفقدانه أباه أو أخاه أو عمه أو خاله أو حميمه ، يخوض مهاول الغمرات بين أسنة الرماح ، لا يثنيه عن نصرة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنوة حداثة ، ولا ظنّ بمهجته ، حتى استولى على الفضل في الجهاد في سبيل الله ، وكان أحب الأعمال إلى الله ، وزرع إبليس عدو الله بغضه في قلوبهم ، فلاحظوه بالنظر الشزر ، وكسروا دونه حواجبهم ، وراسوا بالقول فيه ، والطعن عليه ، فلم يزده الله بقولهم فيه إلا ارتفاعا كما نالوا منه ، نزل القرآن بجميل الثناء عليه في آي كثير من كتاب الله ، قد غمهم مكانه في المصاحف ، ومن قبل ما أثبته الله جل ثناؤه في وحي الزبور : أنه وصي الأوصياء ، وأول من فتح بعمله أبواب السماء . فلما قبض رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أولاهم بمقامه ، ليس لأحد مثله في نصرته لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخ ليس لهم مثله له جناحان يطير بهما في

--> ( 1 ) معجم البلدان 5 / 439 : اليفاع : المشرف من الأرض والجبل ، وقيل : هو قطعة منها فيها غلظ ، لسان العرب 8 / 414 .